كتبت _ دعاء السنباطي:
توافق مجلس الشباب المصري والاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج على إطلاق مسار وطني لتعزيز مشاركة المصريين بالخارج في الشأن العام يستهدف بناء آلية مستدامة للتواصل والاستماع إلى المصريين في مختلف دول العالم وإشراكهم بصورة أكبر في مناقشة القضايا التي تمسهم والاستفادة من خبراتهم ورؤاهم في دعم جهود التنمية الوطنية.
وجاء الإعلان عن المسار الجديد بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم وتعاون مشترك بين الجانبين، وقعها الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الانسان ، والأستاذ بهجت العبيدي مؤسس ورئيس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، لتأسيس إطار مؤسسي للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت الجلسة مشاركة واسعة لقيادات المصريين بالخارج من عدد من الدول العربية والأوروبية، ضمت الأستاذ نصر مطر، مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، والأستاذ بهجت العبيدي، مؤسس ورئيس الاتحاد من النمسا، والحاج محمود السلاموني من قيادات المصريين بالخارج في هولندا، والأستاذ محمود عشيش من قيادات المصريين بالخارج في الكويت، والمستشار أحمد صابر من قيادات الجالية المصرية في قطر، والأستاذ فوزي بدوي من قيادات الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية، والأستاذة أميرة البيطار من قيادات الجالية المصرية في مملكة البحرين، بالإضافة إلى النائبة إيفا فارس، عضو مجلس الشيوخ.
وناقشت الجلسة رؤية متكاملة لتطوير العلاقة مع المصريين بالخارج، تقوم على الانتقال من التواصل الموسمي إلى المشاركة المستدامة والمنظمة، وخلق قنوات تسمح بالاستماع بصورة مباشرة إلى رؤى المصريين بالخارج وأولوياتهم، وطرح القضايا والتحديات التي تواجههم، وتحويل ما ينتج عن هذا الحوار إلى مقترحات وتوصيات يمكن البناء عليها والتواصل بشأنها مع المؤسسات والجهات المعنية.
واتفق المشاركون على أن تبدأ خلال المرحلة المقبلة إجراءات تشكيل لجان تنسيقية للمسار في عدد من دول العالم، تضم شخصيات وكفاءات من أبناء الجاليات المصرية، وتعمل على توسيع دائرة المشاركة والتواصل مع المصريين في كل دولة، والاستماع إلى مختلف الفئات والأجيال، والمساهمة في تنفيذ البرامج والمبادرات التي سيتم إطلاقها ضمن المسار.
وأكد الدكتور محمد ممدوح رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الانسان ، أن إطلاق المسار يأتي انطلاقًا من رؤية تعتبر المصريين بالخارج جزءًا أصيلًا من المجال العام المصري وشريكًا في عملية التنمية وصناعة المستقبل، وليس مجرد ملف يرتبط بالخدمات أو التحويلات أو التواصل في المناسبات.
وقال ممدوح “لدينا ملايين المصريين حول العالم، بينهم علماء وخبراء ومهنيون ورجال أعمال وشباب يمتلكون تجارب مختلفة وشبكات علاقات واسعة، وبالتالي عندما نتحدث عن المصريين بالخارج فنحن نتحدث عن جزء مهم من القوة البشرية والمعرفية لمصر.
وأضاف “الفكرة ببساطة هي ألا نتحدث عن المصريين بالخارج من دون المصريين بالخارج. نريد أن نسمع منهم مباشرة: ما أولوياتهم؟ ما التحديات التي تواجههم؟ وما رؤيتهم؟ وفي المقابل نفتح أمامهم مساحة أكبر للمشاركة بما يمتلكونه من خبرة ومعرفة وقدرة على الإضافة.
وشدد ممدوح على أن المسار الجديد لا يستهدف إنشاء إطار شكلي أو إضافة كيان جديد إلى قائمة الكيانات القائمة، وإنما بناء شبكة عمل وتنسيق مفتوحة تستفيد من المؤسسات والقيادات والكفاءات الموجودة بالفعل، وتوفر بينها مساحة مشتركة للعمل والحوار.
وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية سيكون الوصول إلى الشباب المصري بالخارج وأبناء الجيلين الثاني والثالث، قائلًا ان “التحدي الحقيقي ليس فقط أن يظل ابن المصري في الخارج مرتبطًا بمصر عاطفيًا، وإنما أن يجد مساحة يستطيع من خلالها أن يتعرف على وطنه، ويشارك فيه، ويبني علاقات حقيقية معه.
وأكد أن مذكرة التفاهم مع الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج تمثل خطوة أولى لترجمة هذه الرؤية إلى برامج قابلة للتنفيذ، على أن يظل المسار مفتوحًا للتعاون مع الخبرات والكيانات والمؤسسات التي تستطيع الإضافة إلى أهدافه.
من جانبه، أكد نصر مطر مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، أن المصريين بالخارج لديهم رغبة حقيقية في المشاركة في قضايا وطنهم، وأن المطلوب هو توفير قنوات مؤسسية تسمح لهذه المشاركة بأن تكون أكثر تنظيمًا وتأثيرًا.
وقال مطر ان “المصري في الخارج يحمل وطنه معه أينما ذهب، ويتابع ما يحدث في مصر، ولديه رؤية ناتجة عن تجربته في مجتمعات مختلفة. المطلوب أن نستفيد من هذه التجارب، وأن نمنح المصريين بالخارج مساحة حقيقية لطرح أفكارهم ومقترحاتهم والمشاركة في القضايا التي تخصهم وتخص وطنهم.
وأضاف أن تشكيل اللجان التنسيقية في دول العالم يستهدف توسيع دائرة المشاركة والوصول إلى المصريين في أماكن وجودهم، مؤكدًا أن هذه اللجان ستكون وسيلة للتواصل والاستماع والعمل المشترك، وليست بديلًا عن أي من الكيانات أو المؤسسات القائمة.
وأشار إلى أن التعاون مع مجلس الشباب المصري يفتح المجال أمام إطلاق برامج أكثر اتساعًا، خاصة في ملفات الشباب وبناء القدرات والتواصل مع الأجيال الجديدة من المصريين بالخارج، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المهنية والعلمية والاقتصادية للجاليات المصرية.
ويتضمن التصور الأولي للمسار تنظيم جلسات حوار ولقاءات دورية مع المصريين بالخارج، وإعداد دراسات وأوراق سياسات حول القضايا التي يطرحونها، وتطوير برامج للشباب والأجيال الجديدة، وإنشاء مساحات للتواصل بين الكفاءات المصرية بالخارج ونظرائهم في الداخل، فضلًا عن إطلاق مبادرات مجتمعية وتنموية مشتركة.
كما يستهدف المسار الاستفادة من التنوع الكبير داخل الجاليات المصرية، سواء من حيث الدول أو المجالات المهنية أو الفئات العمرية، بحيث لا يقتصر الحوار على مجموعة محددة، وإنما يعكس أكبر قدر ممكن من الأصوات والتجارب المختلفة.
وأكد المشاركون خلال الجلسة أن المصريين بالخارج ليسوا ملفًا منفصلًا عن الداخل، وإنما جزء من المجتمع المصري امتدت خبراته وقدراته إلى عشرات الدول، وأن بناء علاقة أكثر استدامة معهم يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من رأس المال البشري والمعرفي المصري حول العالم.
ومن المنتظر أن يبدأ مجلس الشباب المصري والاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج خلال المرحلة المقبلة وضع الإطار التنفيذي للمسار، وتشكيل اللجنة التنسيقية المركزية، والبدء في التواصل لتشكيل اللجان التنسيقية في عدد من الدول، بالتوازي مع تحديد أولويات العمل والبرامج والمبادرات التي سيتم إطلاقها تباعًا.




















