كتب _ انس محمد:
أكد خبراء في التكنولوجيا والتعليم، أن الجامعات المصرية تقف أمام مرحلة مفصلية في تاريخها، تفرض عليها مواكبة الثورة العالمية في الذكاء الاصطناعي، وإعادة صياغة دورها ليصبح أكثر ارتباطا بالابتكار والبحث العلمي وخدمة المجتمع، مشددين على أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا، وإنما أصبح ضرورة لضمان المنافسة في الاقتصاد العالمي وبناء أجيال قادرة على قيادة المستقبل.
جاء ذلك خلال ندوة “المبادرة الوطنية للجامعات المصرية في عصر الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع”، التي نظمتها مكتبة الإسكندرية ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، بمشاركة الدكتور طارق خليل، مؤسس ورئيس جامعة النيل الأسبق، والدكتور محمد العزب، رئيس المنتدى العربي للذكاء الاصطناعي، والكاتب حسام علاء.
وأكد الدكتور طارق خليل أن العالم يشهد أسرع تحول تكنولوجي في تاريخه، موضحا أن التغيير في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد يحدث خلال سنوات أو أشهر، بل أصبح يحدث لحظة بلحظة، الأمر الذي يحتم على الجامعات المصرية مواكبة هذه المتغيرات حتى لا تتخلف عن ركب التقدم العالمي.
وقال إن الجامعات لم يعد دورها يقتصر على التعليم التقليدي، وإنما أصبحت مطالبة بقيادة المجتمع نحو اقتصاد المعرفة، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية والبحث العلمي وريادة الأعمال وخدمة المجتمع، مع إعداد خريجين يمتلكون المهارات الرقمية والقدرة على الابتكار والمنافسة في سوق العمل.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي، مستشهدًا بالتقديرات التي تشير إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي بلغ نحو 294 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 2.48 تريليون دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي يقترب من 26.6%، وهو ما يؤكد أن العالم يتجه بقوة نحو اقتصاد يعتمد على التقنيات الذكية.
وأضاف أن إجمالي الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، بما يشمل البرمجيات والخدمات والأجهزة والبنية التحتية، من المتوقع أن يصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار خلال عام 2025، فيما سيبلغ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي التوليدي وحده نحو 644 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات العالمية في هذا القطاع الحيوي.
وأكد الدكتور طارق خليل أن الجامعات هي قاطرة التنمية الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، موضحا أن الحضارة المصرية القديمة كانت منطلقًا لكثير من العلوم التي استفاد منها العالم، مشيرا إلى أن فك رموز الحضارة المصرية كشف عن تقدم كبير في الرياضيات والطب والهندسة وغيرها من العلوم، وهو ما يؤكد أن مصر تمتلك رصيدا حضاريا وعلميا وكان لها دور كبير فى المساهمة بقوة في الثورة التكنولوجية الحالية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يحل محل الإنسان في عدد متزايد من الوظائف، نتيجة قدرته على تنفيذ العديد من المهام بكفاءة وسرعة، إلا أن ذلك يفرض على الجامعات تطوير مناهجها وأساليبها التعليمية، والتركيز على تنمية مهارات التفكير والإبداع والابتكار، حتى يصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة لزيادة الإنتاجية ودعم الاقتصاد وتحسين جودة الحياة، وليس تهديدًا لسوق العمل.
وشدد على أن جامعات المستقبل لن تكون مثل جامعات اليوم، مؤكدًا أن من يتأخر عن مواكبة هذه الثورة التكنولوجية سيفقد مكانه في المنافسة العالمية، وأن الاستثمار الحقيقي يجب أن يكون في الإنسان القادر على توظيف التكنولوجيا لخدمة المجتمع.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد العزب، رئيس المنتدى العربي للذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي أصبح الحضارة الجديدة التي يعيشها العالم، وأن الأجيال الحالية هي أول أجيال تنشأ في ظل هذه الثورة الرقمية، وهو ما يفرض على الجامعات أن تواكب هذا التطور من خلال تحديث مناهجها وإعداد خريجين يمتلكون المهارات التي يتطلبها سوق العمل.
وقال إن بناء الوعي الرقمي لا يقل أهمية عن تطوير التكنولوجيا نفسها، مشيرا إلى أن نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي بين مختلف فئات المجتمع أصبح ضرورة، حتى يتمكن الجميع من الاستفادة من هذه التقنيات بصورة صحيحة وآمنة ومسؤولة.
وأضاف أن الجامعات يجب أن تقود عملية التحول الرقمي، من خلال تشجيع البحث العلمي والابتكار، وإعداد كوادر مؤهلة قادرة على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع الالتزام بالأبعاد الأخلاقية والقانونية التي تنظم استخدام هذه التكنولوجيا، بما يضمن تعظيم فوائدها وتقليل مخاطرها.
وأكد الدكتور محمد العزب أن الاستثمار في العنصر البشري هو الضمان الحقيقي لنجاح أي استراتيجية وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن الجامعات المصرية تمتلك الإمكانات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور.
أما الكاتب حسام علاء، فتناول تأثير الذكاء الاصطناعي في الإعلام والثقافة والإبداع، موضحا أن التكنولوجيا تفتح آفاقا واسعة أمام إنتاج المعرفة وتطوير المحتوى، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات تتعلق بالمصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، وأهمية الحفاظ على دور الإنسان في الإبداع وصناعة القرار.




















