كتب _ انس محمد:
أكد المشاركون في جلسة «الإنسانية يجب أن تنتصر»، ضمن فعاليات النسخة العاشرة من قمة صوت مصر (Narrative Summit 2026)، التي اقيمت في سوماباي في الفترة من 13-15 أكتوبر الحالي، أن ما يشهده العالم من صراعات وتحولات تكنولوجية يفرض إعادة الاعتبار لقيمة الإنسان، وتحويل المسؤولية المجتمعية من شعارات إلى أعمال ملموسة تحمي الكرامة وتخفف المعاناة.
وشهدت الجلسة التي أدارها الإعلامي ريكاردو كرم في منتجع سوما باي بمحافظة البحر الأحمر، نقاشات حول دور رجال الأعمال والإعلام والطب والمبادرات الأهلية في بناء مجتمعات أكثر تضامنًا، ومخاطر استخدام المنصات الرقمية لتوجيه الرأي العام واستغلال مشاعر الخوف.
أكد أيمن عباس، رئيس «إنترو جروب»، أن المسؤولية المجتمعية لرجال الأعمال ليست اختيارًا يرتبط بالرغبة في التبرع، وإنما واجب ديني وإنساني فرضه الله على القادرين، للمساهمة في بناء أوطانهم ومساندة الفئات المحتاجة. وشدد على أن نجاح النشاط الاقتصادي يجب أن ينعكس في مبادرات ومشروعات تحسن حياة المواطنين، وأن ما يملكه رجال الأعمال من قدرة على إحداث التغيير يضع عليهم مسؤولية مباشرة تجاه مجتمعهم.
وأشار عباس إلى أن تصاعد العنف في مناطق مختلفة من العالم يكشف عن مرحلة لإعادة تشكيل النظام العالمي، مؤكدًا أن إيمانه بحفظ الله لمصر يمنحه الطمأنينة على أسرته وأبنائه رغم الاضطرابات الدولية. ورأى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي أتاحا كشف جرائم وممارسات وصفها بأنها صادرة عن «قوى مظلمة»، وساعدا على وصول حقائق وصور إلى الجمهور لم تكن متاحة بالسهولة نفسها من قبل.
وأكد إيهاب جوهر رئيس مجلس إدارة وشريك مؤسس لوكالة أنيميشن للإعلان وميديا هب للإنتاج، أن الرأي العام يجب أن يتشكل عبر عرض الحقائق بوضوح، لا من خلال تزييف المعلومات أو استغلال مخاوف المتلقي للتحكم في مواقفه. وشدد على أن تحسين صورة أي مجتمع لدى العالم يبدأ بإصلاح واقعه الداخلي، لأن تغيير الصورة من الخارج لا يغني عن تغيير ما بداخلها.
وأوضح أنه لا يخشى الذكاء الاصطناعي بوصفه امتدادًا للتطور التكنولوجي الذي عرفته البشرية عبر العصور، لكنه أعرب عن قلقه من أن يؤدي الإفراط في استخدام المنصات الرقمية إلى تراجع التعاطف الإنساني، معتبرًا أن الخطر ليس في التكنولوجيا نفسها بل في فقدان القدرة على الإحساس بالآخرين.
ومن جانبه أشاررجل الأعمال أحمد طارق أن المسؤولية المجتمعية هي الإرث الأهم الذي يتركه الإنسان بعد رحيله، وأن المال يكتسب قيمته الحقيقية عندما يوظف لحماية الناس وتحسين حياتهم.
وأوضح أنه خصص جزءًا من استثماراته للرعاية الصحية، إيمانًا بأن توفير العلاج وتحسين الخدمات الطبية من أكثر مجالات الاستثمار ارتباطًا بكرامة الإنسان وجودة حياته.
وأشار إلى أنه عاد إلى مصر قبل أربع سنوات، وأن مشاركته في مشروعات ذات بعد إنساني عززت حضوره، معتبرًا أن أثر المسؤولية المجتمعية قد يظهر سريعًا، ولا ينبغي النظر إليها باعتبارها عبئًا منفصلًا عن نجاح الأعمال.
وأكد الدكتور شريف حقي، الاستشاري والجراح العالمي، أن الطب رسالة أخلاقية تضع إنقاذ الأرواح وتخفيف الألم قبل أي اعتبارات أخرى. وأوضح أن نجاح الطبيب لا يقاس بمكان عمله وحده، وإنما بشجاعته في اتخاذ القرارات الصعبة التي تحقق مصلحة المريض.
وأعرب عن اعتزازه بالتدريب الذي تلقاه في قصر العيني، مؤكدًا أنه منحه خبرات كانت أساس تفوقه المهني في بريطانيا، خاصة مع تنوع الحالات الطبية وضغوط العمل التي تصقل قدرة الطبيب على مواجهة المواقف الصعبة.
وشدد على أن رد الجميل لمصر يجب أن يكون عمليًا، من خلال نقل تقنيات الجراحة الحديثة والتواجد في المستشفيات المصرية وتدريب الأطباء الشباب، حتى تستفيد المنظومة الصحية من خبرات أبنائها بالخارج.
ومن جانبها أوضحت الإعلامية رحمة زين، أن الإنسانية ستنتصر ما دامت قصص الظلم ومعاناة البشر تجد من يرويها ويدافع عن أصحابها، لافتة إلى أن المنصات الرقمية باتت ساحة رئيسية لصناعة الوعي والتأثير في الرأي العام، بما يفوق أحيانًا تأثير وسائل الإعلام التقليدية.
وحذرت من محاولات بعض القوى توجيه التعاطف العام عبر ضخ الأموال واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمحتوى المضلل، مشددة على أهمية تمسك الشباب بالقيم المشتركة وعدم الانسياق وراء الخطابات الموجهة.
وأوضحت أن اتساع نطاق نشر المحتوى لا يعني بالضرورة وصول الحقيقة، ما يجعل التحقق من المعلومات والوعي بأساليب التأثير ضرورة لكل مستخدم. ودعت إلى امتلاك أدوات «الدبلوماسية الرقمية» وصناعة محتوى أصيل يدافع عن حقوق الإنسان دون تجزئة أو انتقائية، مؤكدة أن التحرر من التبعية الفكرية يمثل بداية الانتصار في معركة الوعي.
وأكدت المحامية والناشطة المصرية الأمريكية ميرا رياض، مؤسسة مبادرة «الحمل الصغير» (The Littlest Lamb)، أن رعاية الأطفال الأيتام والمعرضين للخطر يجب أن تقوم على توفير بيت بديل آمن، لا الاكتفاء بالإيواء والمساعدات المؤقتة.
وشددت على رفض استخدام صور الأطفال أو معاناتهم لجمع التبرعات، مع ضرورة توفير الدعم النفسي والصحي والتعليم الجيد، وصولًا إلى تمكينهم من بناء مستقبل مستقل بعيدًا عن وصمة اليتم.
واختتمت الجلسة برسالة مشتركة مفادها أن الإنسانية لا تنتصر بالكلمات وحدها، وإنما حين تتحول الثروة والمعرفة والإعلام والتكنولوجيا إلى وسائل تحمي الإنسان وتمنحه فرصة عادلة للحياة




















