بقلم د. عصام قرطام
في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد الاعتماد على المشروعات الكبرى وحدها كافيًا لتحقيق التنمية المستدامة، بل أصبح الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة ضرورة استراتيجية لا غنى عنها. فهي تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد قوي، وتعد الأداة الأكثر فاعلية لتمكين الشباب وتحويلهم من باحثين عن فرص العمل إلى صانعيها.
إن دعم الدولة لهذه المشروعات ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل الوطن. فالمشروعات الصغيرة والمتوسطة تساهم بشكل كبير في تقليل معدلات البطالة، وتخلق فرص عمل متنوعة، كما تعزز من روح الابتكار وريادة الأعمال لدى الشباب، مما يؤدي إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وزيادة الإنتاج المحلي.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الشباب في هذا المجال، تعقيد إجراءات الحصول على التمويل. وهنا تبرز أهمية دور الدولة في تبسيط إجراءات القروض، وتقديم تسهيلات حقيقية تتيح للشباب الوصول إلى التمويل دون عراقيل بيروقراطية. فكلما كانت الإجراءات أكثر مرونة وشفافية، زادت فرص نجاح تلك المشروعات واستمراريتها.
كما أن تقديم قروض ميسرة بفوائد منخفضة، مع فترات سماح مناسبة، يعد عاملًا حاسمًا في تشجيع الشباب على خوض تجربة العمل الحر. ولا يقل أهمية عن التمويل، توفير برامج تدريب وتأهيل ترفع من كفاءة أصحاب المشروعات، وتزودهم بالخبرات اللازمة لإدارة أعمالهم بكفاءة واحترافية.
ولا يمكن إغفال الدور الحيوي الذي يجب أن تلعبه الدولة في دعم تسويق منتجات هذه المشروعات، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. ففتح قنوات تسويقية جديدة، وتنظيم المعارض، وتسهيل إجراءات التصدير، يضمن لهذه المشروعات النمو والتوسع، ويحولها من كيانات صغيرة إلى قوى إنتاجية مؤثرة في الاقتصاد الوطني.
إن إنشاء منصات رقمية رسمية للتسويق، وتقديم الدعم اللوجستي والتصديري، سيساهم في وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية، مما يعزز من قيمة المنتج المحلي ويرفع من تنافسيته.
وفي هذا الإطار، فإن التكامل بين التمويل، والتدريب، والتسويق، يمثل منظومة متكاملة يجب أن تعمل عليها الدولة بشكل متوازن، لضمان تحقيق أقصى استفادة من طاقات الشباب.
ختامًا، فإن الاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة هو استثمار في الإنسان قبل أن يكون في الاقتصاد.
فالشباب هم الثروة الحقيقية لأي أمة، وتمكينهم هو الطريق الأقصر نحو بناء اقتصاد قوي ومستدام قادر على مواجهة التحديات وتحقيق الطموحات.
إنها دعوة صادقة لصنّاع القرار: ادعموا الشباب… تضمنوا المستقبل.



















